تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
180
جواهر الأصول
وبالجملة : إذا قال الشارع لعبده : « أطع مولاك ولا تخالفه » يكون الواجب والحرام على العبد إطاعة مولاه وحرمة مخالفته ، فإذا أمره مولاه بإتيان الماء مثلًا أو نهاه عن النكاح ، لا يصير إتيان الماء ولا النكاح بعنوانهما من الواجبات الشرعية ومحرّماتها ؛ بداهة أنّهما من المباحات أو المستحبّات ، والواجب أو الحرام على العبد في الشريعة هو عنوان « إطاعة المولى وعصيانه » وغاية ما يكون هي أنّ ما أتى به عصيان أو إطاعة لمولاه ، فنكاح العبد بغير إذن مولاه يكون عصياناً لمولاه ، وليس عصياناً للَّه تعالى في أصل النكاح ، فتدبّر . نعم ، هو عصى اللَّه في مخالفة سيّده وعصيانه ، ومجرّد انطباق عنوان عرضي على موضوع ، لا يوجب سراية الحكم المعلّق على العنوان عليه ، ولذا فبعد قول زرارة : « إنّه في أصل النكاح كان عاصياً » قال أبو جعفر عليه السلام : « إنّما أتى شيئاً حلالًا ، وليس بعاصٍ للَّه ، إنّما عصى سيّده ولم يعصِ اللَّه ، إنّ ذلك ليس كإتيان ما حرّم اللَّه عليه من نكاح في عدّة وأشباهه » . وبعبارة أخرى : قد تقدّم في مسألة الاجتماع ، أنّ انطباق عنوان عرضي محرّم على شيء حلال بالذات ، لما يوجب حرمته . والنكاح المحرّم في الفرض ليس إيجاد العبد ألفاظ النكاح والتلفّظ بلفظ « أنكحت » ونحوه من حيث أنّه فعل من أفعاله وأنّه تصرّف في سلطنة مولاه ؛ بداهة أنّه لا يمكن التفوّه بذلك ؛ لأنّه ظلم في حقّ العبد ، تعالى اللَّه عنه علوّاً كبيراً ، بل المراد عنوان التزويج المسمّى بالفارسية - زن گرفتن - ومن المعلوم أنّ التزويج بعنوانه ليس عصيان اللَّه تعالى ، بل ممّا أحلّه اللَّه وأباحه بل استحبّه ، نعم ينطبق عليه عنوان مخالفة مولاه .